مهدي خداميان الآراني
11
الصحيح في فضل البكاء الحسيني
المقدّمة البكاء أحد وسائل التعبير الذاتي العاطفي للإنسان ، يلجأ إليه بفطرته كلّما دعته الضرورة إلى ذلك ، وبالخصوص حينما تتراكم وتنهال عليه المشاكل والمصائب التي لا يملك إزاءها حولًا ولا قوّةً ، أو يعجز عن مواجهتها ، فيطلق العنان لدموعه تنساب من مآقيه . وبهذا المعنى لا يعني أنّ البكاء تعبير عن حالة ضعف أو هزيمة كما قد يتصوّر غالب العوامّ ، يكفيك أن تعرف أنّ علماء النفس يصفونه بالوسيلة التي يتنفّس من خلالها الإنسان معنىً جديداً للحياة تنقذه من الانسحاق الذي يعانيه تحت وطأة المشاكل والصعوبات التي يواجهها . فالبكاء هنا وسيلة للتنفيس عن الهموم والغموم ، ويكون دافعاً للنشاط وتجديد القوى بنحوٍ أفضل . والبكاء بكاءان : بكاء سلبي وهو بكاء الضعف والهزيمة والتراجع ، وبكاء إيجابي وهو بكاء التنفيس عن الضغوطات الداخلية لإنقاذ الروح من حال الانطواء والتعقيد العصبي . والبكاء الديني المقدّس هو ذلك البكاء الذي يندب إليه الشارع المقدّس ويحثّ عليه ، كالبكاء المقرون بالخوف من خشية اللَّه ، والبكاء على ما اقترفت